‏إظهار الرسائل ذات التسميات Utopian Keys. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات Utopian Keys. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 12 سبتمبر 2016

العيـدُ فـرحٌ



" العيـدُ فـرحٌ " لأقويـاء القلوب والعيـدُ فـرحٌ لأنقياء العقيدة .. فـرحٌ بقداسة الرّوح وحُرمة الحيـاة التي وهبها الله. وأن يكون أضحى انتصارٌ لإيمان نبيّنا إبراهيـم عليه السّلام، الذي اختـار التضحية وتقديـم مشـيئة الله عزّ وجلّ فوضع حياته وحياة عزيز على قلبه لربّه حبّا وطاعة { شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [النحل:121]

" عيـد أضـحى" من أجـل البقـاء على صـراطٍ مستقيم لا بلحومها ولا - بالدّم - تكفيـرا عن ذنوبنا وغسل خطايانا بل ( بالتّقـوى ) تخلّيـا عن هوى النّفس واستعدادا لاتّباع أوامر الله حبّا وطاعة { لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ } [الحج:37]
الّلهم بشّرنا بُشرى المحسنين ونوّرنا بنورك الهـادي الذي يبعث الطمأنينة والسَكن في القلوب واهدنا إلى صراط مستقيم وثبّتنا وهَبنـا خير الدّنيا والآخرة آمين
كل عام وأنتـم في عيـد وكلّ حين وأنتـم في فـرح بقلـوب أوفى وأقـوى ونفـوس أنقـى وحيـاة أفضـل
عيــد أضحـى مبـارك  💙

شــ رنيــمـ ـاكر
التاسع من ذي الحجة 1437هـ

Utopian Keys Utopian Soul

الجمعة، 1 أبريل 2016

أنـتَ بالنّفـسِ لا بالرّوح إنســانٌ

أنـتَ بالنّفـسِ لا بالرّوح إنســانٌ





لمعة تشعّ في كل كائن وحياة تظهر في كل موجود، لكن الإنسان هو وحده المخلوق المتميّز،  الفريد في وظيفته وغاية وجوده، الفريد في مآله ومصيره، إنّه مخلوق غير مكرّر، هو المخلوق بقَدْر فلم يُخلق عبثاً لكنه خُلقَ لغاية، هو أن يكون سيّد هذه الأرض بخلافته فيها، وكل ما فيها مسخّر له بقدرة الله تعالى، وهو المخلوق الضعيف الذي تغلبه شهواته ويحكمه هواه ويلازمه جهله.
إنّه في تكوينه وخَلقِه جَسدٌ ونفسٌ وروحٌ ، أمّا الجّسد فهو الهيكل أو القالب لإنشاء البناء ، فإذا ما تمّ العملُ أزيلَ الهيكل وبقي البناء . وأمّا الرّوح فهي جوهرُ الخلود والوجود والحاكمة على الكيان الإنساني جسداً ونفساً وعقلاً .
وأمّا النّفس فمكنونٌ عميق ليس من السهل استجلاء كل بواطن الخفاء والتعقيد في جوانبها المحيرة والمدهشة، إلا أن مظاهرها وآثارها واضحة جليّة في القوى التي تسيّر الجسد الذي تسكنه، إنّها الجوهر اللطيف الحامل لقوّة الحياة، والحسّ والحركة والإرادة.
"هي جوهر و كائن روحي له خصائصه الذاتية ، فإذا ما أهمل غشيته طبقة من صدأ الجهل فيفقد طبيعته، غير أنه يمكن إزاحة الصدأ ومحو غياهب الجهل إذا عمد الإنسان إلى التأمل والتفكّر في نفسه، عندها تنكشف له الحقيقة (1) " ، فمعرفة الإنسان لنفسه هي معرفة العنصر الإلهي الذي يوجد في أعماق وجوده، وهي الطريق لمعرفة أسرار الوجود الإلهي .
ولطالما يتعرض الإنسان إلى المواجهة بحقائق عن تكوينه النفسي وخاصة ما كان خافياً في مكنونها وأسرار انفعالاتها، فما زال الإنسان يجهل الكثير عن هذه النفس.
إنّها هبة من الله للإنسان كرّمه بها ، قال تعالى: (( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا.فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا . وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا.)) (2)، و يتضح لنا من خلال هذه الآية مدى تكريم النّفس الإنسانية حين أقسم الله بها، وهذا القسم عظيم فلا يليق بالنّفس أن تنسى خالقها أو تستهين بوجودها أو أن تهبط بانفعالاتها وسلوكها وأخلاقها، فالنّفس هي عنوان كرامة الإنسان وجوهره الأصيل.
والنّفس كما وردت في القرآن وتكرّر  ذكرها تدلّ على الذات الإنسانية وتشير إلى عنصر الدوافع والنشاط الحيوي أكثر من دلالتها على المعنى الواعي وهي لفظ عام يشمل الإنسان كله ولا يختص بالدلالة على التفكير أو الفهم.

والنّفس الإنسانية والتي نعني بها الإنسان وفعاليته ونشاطه لها علامات وسمات كثيرة أوردها القرآن الكريم فكانت أعظم تحليل نفسي عرضه التاريخ لهذه النفس، وكيف لا يكون أعظم تحليل والذي أخبرنا بذلك هو خالق النّفس والعالم بكنهها وأحوالها لا يخفى عنه ظاهرها ولا باطنها فعلم الله مُحيط بهذه النفس يعلم ما تسرّ وما تعلن.


النّفـس الأمّــارة بالسّــوء
                   
ο صفاتهــا ..

إنّ هذه النّفس ضعيفة جاهلة تنقاد إلى الحسّ الظاهري وتميل إلى الغرور والتعالي والأنانية ولا تعير للقيم والمبادئ والأخلاق والدّين أي اهتمام، ولا مكان للمثل والفضائل داخلها.

هذه النّفس شريرة لا تقنع ولا تشبع تطلب دائماً المزيد، فهي لا تسكن ولا تهدأ عن طلب الأهواء ولا تزهد في شهوة، وإذا تحقّق لها ما تريد طلبت المزيد، دافعها في ذلك الطمع ويحركها التعالي فتنحرف هذه النّفس ويصبح حبّ السّيطرة سلوكها، والبطش حالها والحقد والغضب معدنها والشهوة سلطانها.
وتكون نهاية صاحبها الخسارة والضلال، لا محرك لها إلا الشيطان الذي يمسك بلجام هذه النّفس ويقودها حيث يهوى. وأحوال هذه النّفس دائماً غير مستقيمة ومنحرفة وشاردة عن ضالة الهوى.
وهي غير متوازنة مشتتة الأهداف والمقاصد ليس أمامها بصيص نور يهديها في ظلمات الضّلال المحيط بها.
يقول تعالى: ((وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ )) (3)

 ο عـلاج النّفس الأمّارة بالسوء ..

لعلاج هذه النّفس يجب البدء بعملية تخلّصها من الصفات المذمومة، ثم تحليتها بالصفات الحميدة ، ويتم ذلك بالمجاهدة والتوبة والنّدم والاستغفار .
والإنسان مخلوق مزدوج الطبيعة مزدوج الاستعداد ومزدوج الاتجاه، أي أنه بطبيعة تكوينه مزوّد باستعدادات متساوية للخير والشرّ، والهدى والضّلال ، وفي النّفس استعدادات فطرية كامنة قادرة على التوجّه إلى الخير والشرّ.
قال تعالى : (( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا.)) (4) ، وهذه القوّة هي ما نعبّر عنها بإرادة الاختيار ، وهي التي توقظ هذه الاستعدادات وتشحذها ، ولكنها لا تخلقها لأنها مخلوقة أصلا مع فطرة الإنسان ، وهذه القوّة هي مناط التبعة فمن استخدم هذه القوة في تزكية نفسه وتطهيرها وتنمية استعدادات الخير فيها فقد أفلح وفاز بخير الدنيا ونعيم الآخرة، ومن ظلم نفسه واختار طريق الشّر فقد خاب وخسر نفسه في الدنيا ونال جزاءه الأوفى في الآخرة. قال تعالى: (( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا.)) (5) ، وإرادة الاختيار التي يناط بها توجيه الاستعدادات الفطرية في النّفس إما للخير أو للشر، هي حرية تقابلها تبعة وقُدرة يقابلها تكليف ومنحة يقابلها واجب. ورحمة وعدل من الله فقد أعان الإنسان على تعريفه بمنهج الله فأنزل له الرسالات السماوية التي حددت له دلائل الهدى وكشفت له موجبات الإيمان، فأنار له بذلك طريق الحقّ، وترك بعد ذلك للنّفس أن تختار بمحض إرادتها ، وتتصرف ببصيرة واضحة وإدراك واعي لحقيقة الاتجاه الذي تختار.
ولقد خلق الله الإنسان ولم يتركه دون رقابة أو متابعة، فما من نفس إلا عليها حافظ يراقبها وهو موكل بها بأمر الله فالبشر ليسوا مطلقين إذاً في الأرض بلا حارس ولا مهملين ، إنّما هناك الرقيب الحافظ الأمين الذي يدوّن عن النّفس كل أفعالها وخلجاتها وحركاتها ، وعلى ذلك سوف يكون الحساب يوم الجمع الأعظم. قال تعالى: ((  إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ )) (6) ، فالنّفس الإنسانية ليست في خلوة ولا تغيب لحظة واحدة عن الرقابة المباشرة لخالقها. قال تعالى: ((وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ. إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ. مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ . )) (7) . حسْب الإنسان أن يعيش في ظلال هذه الحقيقة يدركها فيذكر كل لحظة ومع كل حركة أو قول أن هناك رقيب عتيد يسجل عليه لتكون في سجل حسابه بين يدي الله الذي لا يضيع عنده شيء.

قال تعالى: (( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى. وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى. ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى . وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى. وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا.)) (8) .  إنّها آيات تذكرة وتنبيه على النّفس أن تستحضرها في كل حين كي تبقى في الحضرة الإلهية وكلّها توجس وحذر وخوف.
والحق في كتابه المبين يذكرنا أن النّفس هي التي سوف تحاسب وهي التي تتلقى الجزاء. قال تعالى: ((وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ.وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ.  )) (9).
إنّها حقائق إيمانية وتمام عدل إلهي حين أوكل على النفس حافظ يحفظ عنها كل شيء فلا يضيع من السعي والعمل مثقال ذرّة.


النّفــس الّلــوامـــة
                  
وهي النّفس التي تلوم صاحبها وتحاسبه عند وقوع الإثم وهذه النّفس يختلط داخلها الخير والشّر فهي
في صراع دائم بين ما يجب أن تفعله وما يجب أن لا تفعل تتغلب الطاعة على سلوكها تارة وتهيمن عليها وتجرفها المعصية تارة أخرى وتبقى النفس اللوامة في صراع حتى ينتصر أحد الأمرين.
والفوز العظيم لهذه النّفس حين تنتهج سبيل الخلاص وتهتدي بالاستقامة وأعمال البرّ وتتحلى بالصّبر على البلاء، وحين يصبح الخوف من الله والتوكل عليه في السراء والضراء هو جميع أعمالها. وتغنم هذه النّفس حين تعرض عن أفعال الشر وتجاهد في تجنّب الأهواء وتبتعد عن مهاوي الضلال ونبذ مسلك الأنانية والحقد والفساد.
إنّ هذه النّفس حين تنتهج سبيل الهداية ترتقي وتتسامى ولا تبق على حالة النّدم على ما اقترفته في الآثام.


 النّفـس الطّائعـة والملهمـة

إنّها النّفس التي صدّقت وآمنت وامتثلت وأطاعت وهي النّفس التي تجاهد الهوى والضلال فلا تتقاعس عن خوض معارك النّفس ضد الفساد ، وطبع هذه النّفس المحاسبة الدائمة فتتمسك بالقيم العليا من خير وبرّ وفضيلة وهي عاملة عابدة لله طائعة خالصة لوجهه الكريم لا تنشد سوى رضا الله ورضوانه ولا تبغي سوى الخير ولا تسلك سوى سبيل الهدى فترقى هذه النّفس وتتسامى بالصالحات في الأعمال حتى تحظى بالدرجات العليا بفضل الله.


النّفـس المطمئنـة

إنّها النّفس التي لا ترى غير الفضيلة مبدأ ولا تختار غير الخير بديلا فأملها بالله خالقها وهاديها، ومتوكلة عليه أبدا راضية بما يرزقها من خير أو شر، تجاهد أبدا وعملها الدؤوب الخير والبر وترضى بما أعطاها الله من نعم غير معترضة على ما يصيبها من امتحان أو ابتلاء، هذه النّفس تسعى أن تحظى بالمقامات
العليا فحالها دائما ظاهرا أو باطنا الخير والبرّ والإحسان، ومستقرّها دائما في مقام السكينة تسترشد دائماً بنور الهدى في ظلمات النّفس، لا تكل و لا تمل تقديس الذات الإلهية والشكر على نعم الله وآلائه، خائفة وجلة من حضرة الله.

صفاتها المميزة الجَلَد والصبر والتواضع والتسامح والحياء لأنها لا ترى في مادية الكون معنى يستحق الاهتمام فشغلها الشاغل رضا الله وعبادته وطاعته.
تُعرف هذه النّفس بطول الصّمت وتواصل الفكر وخفض الصوت والبعد عن التلاعب والصّخب، وطبعُ هذه النّفس التأني والإتقان والإحسان بما يعهد لهم من أعمال، وتعرفُ أخلاقهم بالدماثة ولين الطّبع والصدق والوفاء والاعتدال في الأخذ من كل شيء . وصفة هذه النّفس السكينة أي أن هذه الأنفس تحكم وتسوس أهوائها ، وهذه الصفة تدل على انسجام عناصر النّفس والتوافق بين متناقضاتها ، وهي منقادة في خضوع وسلاسة لصاحبها .

ونرى سماهم على وجوههم، فسمة هذه النّفس السكينة والهدوء في صفحة الوجه ليس هدوء السّطح بل هدوء العمق والباطن.
وهذه النّفس أخلاقها الدّين تجاهد الشهوات حتى تحكمها وتخضعها، ولا سلطان للهوى في أرجائها وليس للنزوات من ميلاد في جنباتها، فهي ترى أن اللذات الدنيوية زائلة لا تساوي شيئاً وأن الحياة الدنيا مجرد دار عبور ومواطن امتحان، وهي موقنة أن البقاء والخلود في الحياة الآخرة. وهذه النّفس تجعل من الحياة الدنيا مصدر تزود بزاد التقوى ، فهي تعمل كي تنال الجزاء الأوفى عند خالقها يوم تجزى كل نفس ما كسبت.
وهي لا تفرح لكسب ولا تتأسى على خسران وإذا داهمها مكروه استوثقت بأمر  الله فقالت: ((وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ )) (10) .
والنّفس المطمئنة توّاقة فرحة للقاء وجه ربّها دون رهبة أو وجل وتتغنّى بلقاء ربّها تستعجل الموت لأن فيه الجزاء الأوفى والخير الدائم وترضى بأجلها كي تزداد وتتواصل في عبادة الله وشكره وطاعته، تعلم وهي واثقة متيقنة أن لكل نفس أجلاً ولا تستقدم ساعة ولا تتأخر. إنّها نفس مطمئنة واثقة في حكم الله وعدله ورحمته مطمئنة البال وهادئة النّفس على الدّوام، لا تفتر ولا تكلّ وتتواكل لأنها موقنة بجزيل الجزاء.
إنّها النّفس المطمئنة التي أعطاها الله سعادة الدّنيا والآخرة فهي التي اطمأنت إلى قول الله وعدله وقوته وقدرته وعلمه، اطمأنت إلى أن الله حق وأن الآخرة حقّ ، واطمأنت إلى قضاء الله، موقنة بقدرة الله وعدله وهذا اليقين هو مصدر الاطمئنان الذي يملأ النّفس ، هي مطمئنة بحب الله ورضاه واثقة متمسكة بأحبال رحمته،  تلهج دائماً بذكر الله ، تردد مع كل ومضة وطرفة ربنا الله، هذا هو منهاجها في الحياة وكل نشاط فيها وكل اتجاه وحركة وسلوك غايته حبّ الله، له العبادة وإليه الاتجاه  ومنه الخشية وعليه الاعتماد، فلا خوف ولا تطلع لمن عداه فكل تفكير وتقدير متجه إليه فلا احتكام إلا إليه ولا سلطان إلا لشريعته ولا اهتداء إلا بهداه إن أصحاب هذه النفس هم من وصفهم الله في آياته (( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ . أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)) (11) 
لقد ذُكِرت النّفس الإنسانية في القرآن الكريم بجميع قواها، وعلم النفس يقول على أن كل نفسٍ تقابل قوة لدافع، فالنّفس الأمّارة تقابل قوة الدوافع الفطرية " الغريزية " الطاغية وغير المنضبطة والتائهة الضالة، والنّفس الملهمة تقابل القوة الواعية. قال تعالى : ((وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ  ))(12) ، وقوة الضمير في علم النّفس تقابل النّفس الّلوامة وهي التي يقع منها الحساب كما يقع عليها. قال تعالى: (( لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ .وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ.)) (13)
والنّفس البصيرة والعالمة كما ذكرها القرآن هي النّفس العالمة والمبصرة لأفعالها .
قال تعالى: (( بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ . وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ .)) (14)
أما قوة الإيمان والثقة بالغيب والسكينة والاطمئنان فهو في النّفس المطمئنة. قال تعالى :
((  يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً .)) (15)
وجميع قوى النّفس البشرية تجمعها خاصة واحدة هي الإنسان الكائن المكلّف. قال تعالى:
(( كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ )) (16) ، وقال تعالى: ((عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ )) (17) 

جدير بنا أن نفقه هذه الحقائق عن النّفس الإنسانية وترتيب هذه القوى داخل الذات الإنسانية، وحري بنا أن ندرك عمل كل من هذه القوى في تميّز الإنسان بمنزلة الكائن المسئول، فالإنسان يعلو على نفسه ويعلو على عقله بروحه فيكون بجانب النّفس بقوى الغرائز الحيوانية ودوافع الحياة. ويتصل من جانب الروح بعالم البقاء وسر الوجود الدائم بالإيمان والإلهام.
وتبقى النّفس البشرية تبعث على الدهشة والحيرة للباحث في أعماقها، فالعقل البشري عاجز حائر عن إدراك أحوالها، يخوض في تحليلها تارة فيتوه في دهاليز أعماقها المظلمة فلا يجد بصيصاً من نور يكشف له كنه تكوينها ثم يقلب صفحات كتابها محاولا استقراء أطوارها وأفكارها فيصطدم بطلاسم من الكلمات والألفاظ لا يقوى على فهمها واستنتاج مضمونها، إنّها النّفس البشرية التي لا يكشف أسرارها ولا يطّلع على خباياها ولا يعلم هذه الخبايا إلا خالقها ومبدعها.

__________________
إعداد :: رنيـم شـاكر أبو الشـامات
March 12, 2011

Resources
ο "الإنسان الروح والعقل والنفس" الدكتور نبيه عبد الرحمن عثمان.
ο " أضواء على النّفس البشرية "  الدكتور عبد العزيز جادو.

الهوامش:
(1) تعريف سقراط ( وهو من أشهر فلاسفة الإغريق ومؤسس فلسفة الأخلاق)، عن كتاب " دراسات في الفلسفة الإسلامية " د. محمود قاسم.
(2) الآيات 7-  10 من سورة الشمس.
(3) الآية 53 من سورة يوسف.
(4) الآيات 7-  8 من سورة الشمس.
(5) الآيات 9-  10 من سورة الشمس.
(6) الآية 4  من سورة الطارق.
(7) الآيات 16- 18 من سورة ق.
(8) الآيات 39- 44 من سورة النجم.
(9) الآيات 20-21 من سورة ق.
(10) الآية 216 من سورة البقرة.
(11) الآيات 13- 14 من سورة الأحقاف.
(12) الآية 53 من سورة يوسف.
(13) الآيات 1- 2 من سورة القيامة.
(14) الآيات 14- 15 من سورة القيامة.
(15) الآيات 27- 28 من سورة الفجر
(16) الآية 38 من سورة المدثر.
(17) الآية 5 من سورة الانفطار.


Utopian Keys Utopian Soul

أنــت الله المعبـــــــود - منــاجــــاة

أنــت الله المعبـــــــود

منــاجــــاة


اللهم أنت الخالق وأنا المخلوق ، وأنت الرازق وأنا المرزوق، وأنت المالك وأنا المملوك وأنت الربّ وأنا العبد، وأنت العزيز وأنا الذليل
وأنت الغني وأنا الفقير، وأنت القويّ وأنا الضعيف وأنت المعطي وأنا السائل ، وأنت الغفور وأنا الخاطئ، وأنا عبد أموت، وأنت الحي الذي لا يموت ..
سبحانك اللهم وبحمدك وتقدّس اسمك تباركت وتعاليت، ما أعظم شانك، وأعزّ سلطانك، وأقربك من خلقك وألطفك بعبادك وأرأفك ببريتك، وأمنعك في عزّك ، وأنت أكبر وأظهر، وأعزّ وأعظم، وأجلّ وأعلى وأشرف وأكمل، وأقدر من أن يبلغ العباد مبلغ قدرتك
لا إله إلا أنت الأول بلا بداية والآخر  بلا نهاية، الباقي بغير غاية المتعالي بقدرته، خالق كل شيء ووارثه الدائم الذي لا يفنى، ممسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه، منزل الغيث مسيّر السحاب مكوّر الليل على النّهار، لا إله إلا هو العزيز الغفّار..

اللهم أنت الملك الذي لا يزول ملكه ولا يزول عزّه ولا يصغر شأنه، ولا يقهر برهانه ولا يوهن أمره ولا يؤوده شيء من خلقه، ولم يتخذ على شيء مما خَلقَ عوناً ، لم تغفل إرادتك عن شيء ولا يغيب عنك شيء، ولا يعزب عنك شيء، ولا يفوتك شيء
ولا يمتنع منك أحد ولم تتخذ شريكاً في ملكك ولا صاحبة ولا ولداً، ولم تزل فيما مضى وفيما بقي لا تصف الألسن كنه جلالك، ولا تبلغ العقول قدرتك ولا تهتدي لعظمتك، ولا تبلغ الألسن إحصاء شكرك، ولا الأعضاء أداء عبادتك، أحطت بكل شيء علماً وأحصيت كل شيء عدداً، أحاط بنا علمك ونفذ فينا أمرك سرّنا عندك علانية ، نحن جميعاً في قبضتك نتقلب إلى ما شئت من أمرك وننتهي إليه، ما حكمت به فينا كان عدلاً وما قضيت به علينا كان حقّاً، أنت آخذ بناصية كل دابة تعلم مستقرها ومستودعها ، كلُّ في كتاب مبين، بيدك الخير وإليك المصير، وأنت على كل شيء قدير، تباركت وتعاليت ربّ العالمين ما شئت أن يكون كان وما لم تشأ لم يكن، وما قلت من شيء فكما قلت وما أثنيت به على نفسك فكما أثنيت، جل ثناؤك، ولا تُحصى نعماؤك ، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك..
وصّلي الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم .. والحمد لله ربّ العالمين


Utopian Keys Utopian Prayer

المنـاجاة العطـائيـة

المنــاجـاة العطائيــة
للعارف بالله الإمام الكبير ابن عطاء الله الاسكندري :





إلهي : أنا الفقير في غناي ، فكيف لا أكون فقيراً في فقري .
إلهي : أنا الجاهل في علمي ، فكيف لا أكون جهولاً في جهلي .
إلهي : إن اختلاف تدبرك وسرعة حلول مقاديرك ، منعا عبادك العارفين بك عن السكوت إلى عطائك ، واليأس من بلائك .
إلهي : مني ما يليق بلؤمي ، ومنك ما يليق بكرمك .
إلهي : وصفت نفسك باللطف والرأفة بي قبل وجود ضعفي ، أفتمنعني منهما بعد وجود ضعفي 

إلهي : إن ظهرت المحاسن مني بفضلك ولك المنّة عليً ، وإن ظهرت المساوئ فبعد لك ولك الحجة عليّ .
إلهي : كيف تكلني إلى نفسي وقد توكلت لي ، وكيف أٌضام وأنت الناصر لي ، أم كيف أخيب وأنت الحفي بي .
هاأنا أتوسل إليك بفقري إليك ، وكيف أتوسل إليك بما هو محال أن يصل إليك أم كيف أشكو إليك حالي ، وهو لا يخفى عليك ، أم كيف أترجم لك بمقالي وهو منك برز إليك ، أم كيف تخيب آمالي وهي قد وفدت عليك ، أم كيف لا تحسّن أحوالي وبك قامت وإليك .
إلهي : ما ألطفك بي مع عظيم جهلي ، وما أرحمك بي مع قبيح فعلي .
إلهي : ما أقربك مني ، وما أبعدني عنك .
إلهي : ما أرأفك بي ، فما الذي يحجبني عنك .
إلهي : قد علمت باختلاف الآثار وتنقلات الأطوار أم أن مرادك أن تتعرف إليّ في كل شيء،حتى لا أجهلك في شيء .
إلهي : كلما أخرسني لؤمي ، أنطقني كرمك ، وكلما آيستني أوصافي أطعمتني منتك .
إلهي : من كانت محاسنه مساوي ، فكيف لا تكون مساويه مساوي . ومن كانت حقائقه دعاوي ، فكيف لا تكون دعاويه دعاوي .
إلهي: حكمك النافذ ومشيئتك القاهرة، لم يتركا لذي مقال مقالاً، ولا لذي حال حالاً.
إلهي : كم من طاعة بنيتها ، وحالة شيدتها ، هدم اعتمادي عليها عدلك ، بل أقالني منها فضلك .
إلهي : أنت تعلم وإن لم تدم الطاعة مني فعلاً حزماً ، فقد دامت محبة وعزماً .
إلهي : كيف أعزم وأنت القاهر ، وكيف لا أعزم وأنت الآمر .
إلهي : كيف يُسدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ،أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك ، حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى نحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك .
إلهي : عميت عين لا تراك عليها رقيباً، وخسرت صفقة عبدٍ لم يجعل له في حبك نصيباً .
إلهي : أمرت بالرجوع إلى الآثار ، فأرجعني إليها بكسوة الأنوار ، وهداية الاستبصار حتى أرجع إليك منها كما دخلت إليك منها ، مصون السّر عن النظر إليها ، ومرفوع الهمة عن الاعتماد عليها ، إنك على كل شيء قدير .
إلهي : هذا ذلي ظاهر بين يديك ، وهذا حالي لا يخفى عليك ،منك أطلب الوصول إليك وبك أستدلّ عليك ، فاهدني بنورك إليك، و أقمني بصدق العبودية بين يديك ، وأجب دعائي بحقك عليَّ .
إلهي : علمني من علمك المخزون ، وصنّي بسر اسمك المصون .
إلهي : حققني  بحقائق أهل العرب ، واسلك بي مسالك أهل الحذب .
إلهي: أغنني بتدبيرك عن تدبيري، وباختيارك لي عن اختياري ، وأوقفني عن مراكز اضطراري .
إلهي : أخرجني من ذل نفسي وطهّرني من شكي قبل حلول رمسي ، بك أستنصر فانصرني ، وعليك أتوكل فلا تكلني ، وإياك أسأل فلا تخيبني ، ومن فضلك أرغب فلا تحرمني ولجانبك أنتسب فلا تبعدني وببابك أقف فلا تطردني .
إلهي : تقدّس رضاك عن أن تكون لك علة منك ، فكيف تكون لك علة مني أنت الغني بذاتك عن أن يصل إليك النفع منك ، فكيف لا تكون غنياً عني .
إلهي : إن القضاء والقدر غلبني وإن الهوى بوثائق الشهوة أسرني فكن أنت النصير لي حتى تبصرني وتنصر بي ، وأغنني بفضلك حتى أستغني بك عن طلبي إليك مهربي .
أنت الذي أشرقت الأنوار في قلوب أوليائك حتى عرفوك ووحدوك، وأنت الذي أزلت الأغيار من قلوب أحبائك حتى لم يحبوا سواك ولم يلجؤوا إلى غيرك ، أنت المؤنس لهم حيث أوحشتهم العوالم ، وأنت الذي هويتهم حتى استبانت المعالم .
ماذا وجد من فقدك ؟ وما الذي فقد من وجدك، لقد خاب من رضي دونك بديلاً، ولقد خسر من بغى عنك متحولاً.
إلهي : كيف يرجى سواك، وأنت ما قطعت الإحسان ، وكيف يطلب من غيرك ، وأنت ما بدّلت عادة الامتنان .
يا من أذاق أحباءه حلاوة مؤانسته ، فقاموا بين يديه متحلقين ، ويا من ألبس أولياءه ملابس هيبته ، فقاموا بعزته مستغفرين ، أنت الذاكر قبل الذاكرين وأنت البادئ بالإحسان من قبل توجه العابدين ، وأنت الجواد بالعطاء من قبل طلب الطالبين ، وأنت الوهّاب ، ثمّ أنت لمّا وهبتنا من المستقرضين .
إلهي : اطلبني برحمتك، حتى أصل إليك واجذبني بمننك، حتى أُقبل عليك.
إلهي : إن رجائي لا ينقطع عنك ، وإن عصيتك كما أن خوفي لا يزايلني، وإن أطعتك .
إلهي : قد دفعتني العوالم إليك ، وقد أوقفني علمي بكرمك عليك .
إلهي : كيف أخيب وأنت أملي، أم كيف أهان، وعليك متكلي .
إلهي : كيف أستعز وأنت في الذلة أركزتني، أم كيف لا أستعز وإليك نسبتني أم كيف لا أفتقر، وأنت الذي في الفقر أقمتني، أم كيف أفتقر وأنت الذي بجودك أغنيتني .
أنت الذي لا إله غيرك، تعرفت لكل شيء، فما جهلك شيء وأنت الذي تعرّفت إليّ في كل شيء فرأيتك ظاهراً في كل شيء، فأنت الظاهر لكل شيء.
يا من استوى برحمانيته على عرشه، فصار العرش غيباً في رحمانيته ، كما صارت العوالم غيباً في عرشه، محقت الآثار، وحوت الأغيار، يمحيطات أملاك الأنوار ، يا من احتجب في سرادقات عزه، عن أن تدركه الأبصار، يامن تجلّى بكمال بهائه، فتحققت عظمة الأسرار .
كيف تخفى وأنت الظاهر ؟
أم كيف تغيب وأنت الرقيب الحاضر ؟؟

المصدر: من كتاب  " الحب بين العبد والرّب" - أحمد نصيب المحاميد                            



Utopian Keys Utopian Prayer

همساتٌ في الصحّـة النفسيـّة

همساتٌ في الصحّـة النفسيـّة




لا تخلو حياة الإنسان من صعوبات وعقبات، مادية أو معنوية، خفيفة أو عنيفة، تعوق سير دوافعه نحو أهدافها، فإن عجز عن اجتياز العقبة بطريقة سريعة مُرضية، فالطريق الطبيعي لإزالتها أو التغلب عليها هو أن يضاعف جهوده وأن يكرر محاولاته لتنحيتها من طريقه.. لكن ماذا إن لم يفلح ؟؟ ..
ستكون عندها الخطوة الطبيعية الثانية هي أن يأخذ في البحث والتفكير عن طرق أخرى لحل هذه المشكلة، كأن يحاول الالتفاف حول العقبة، أو استبدال الهدف المعوق بآخر، أو تأجيل إرضاء الدافع إلى حين.
وقد يلتمس النصيحة أو يتعاون مع الغير أو يعمل على اكتساب معلومات ومهارات جديدة تعينه على حل مشكلته.. وقد يقع على الحل بعد جهد وعناء يطول أو يقصر، أو يطول تفكيره ومحاولاته دون جدوى فيمتنع عليه الحل مهما بذل من جهد وتفكير .. هنا يقال أنه يعاني أزمة نفسية فالأزمة النفسية حالة انفعالية مؤلمة تنشأ من الإحباط الموصول لدافع أو أكثر من الدوافع القوية. وكل إنسان لديه حدّ معين لتحمل الإحباط والصدمات لا يلبث أن ينهار بعده مهما بلغ اتزانه النفسي، حيث أن جسم الإنسان لا يكون في يوم من الأيام، منذ الولادة حتى الموت في حالة من التوازن الكامل .
أمّا عن الأزمات النفسية و الخيبات التي يلاقيها الإنسان في حياته فتنشأ غالباً من فشله مؤقتاً أو لمدة طويلة في تلبية وإرضاء دوافعه وحاجاته ورغباته .. أو بمعنى آخر أنها تنشأ من تفاعل الإنسان الذي يجري ما بين حاجاته و صفاته من جهة، وظروف بيئته من جهة أخرى، فإن استطاع المرء أن يرضي حاجاته بسرعة، حدث ما يمكن أن يُدعى التكيف الطبيعي، ويمكن إحداث التكيف الشخصي والاجتماعي للإنسان بالعناية بزاويتين أساسيتين هما :
الأولى هي قدرة الإنسان على أن يصل إلى درجة من التكيف مع نفسه، أي مع القيم والأهداف التي ارتضاها لنفسه، وإلى درجة لا بأس بها من التكيّف مع المحيط التي يعيش فيه.
والثانية أنه يترتّب على شعور الإنسان بتقبله لذاته، وتقبّل الآخرين له، الشعور بالسعادة والارتياح، فيما يقوم به من تصرفات وسلوك.
أما في حالة استمرار دواعي الخيبة والفشل لمدة طويلة فإن النتيجة ستكون شكلاً من أشكال التكيف السيئ. وتكيّف الإنسان الشخصي والاجتماعي الإيجابي أمرٌ هام لإحداث التوازن والصحة النفسية..
إذن فالصحة النفسية هي التوافق التام أو التكامل بين الوظائف النفسية المختلفة مع القدرة على مواجهة الأزمات النفسية العادية التي تطرأ على الإنسان ومع الإحساس الإيجابي بالسعادة والكفاية . وبمعنى آخر التوافق النفسي الذي يهدف إلى تماسك الشخصية ووحدتها، وتقبّل الإنسان لذاته، وتقبّل الآخرين له، بحيث يترتّب على هذا كلّه شعوره بالسعادة والراحة النفسية.
لكن كيف يعرف الإنسان أنه معافى نفسياً ولا يعاني من أزمة أو عارض نفسي ؟؟ وما هي أهم المعايير التي يمكن الحكم بها على درجة الصحة النفسية عند شخص ما ؟؟

علامات الصحة النّفسية:

ليست الصحة النفسية مجرد خلو المرء من الأعراض الشاذة الصريحة، العنيفة أو الخفيفة، والتي تبدو في صورة وساوس أو هلاوس أو توهمات أو مخاوف شاذة ، أو في صورة عجز ظاهر عن التعامل أو التواصل مع الناس أو في القدرة على ضبط النفس .. بل إنها حالة تتميز إلى جانب هذه العلامات السلبية بأخرى إيجابية، موضوعية وذاتية : موضوعية أي يمكن أن يلاحظها الآخرون، وذاتية أي لا يشعر بها إلا المرء نفسه .. من هذه العلامات:

◊ التوافق الذاتي : ويقصد به قدرة الإنسان على التوفيق بين دوافعه المتصارعة توفيقا يرضيها جميعا إرضاء متزنا. ومدى تقبله للحقائق المتعلقة بقدراته واستعداداته الشخصية وما يستطيعه وما لا يستطيعه.
وهذا لا يعني أن الصحة النفسية تعني الخلو من الصراعات النفسية، إذ لا يخلو إنسان أبداً من هذه الصراعات، إنما تعني القدرة على حسم هذه الصراعات والتحكم فيها بصورة مُرضية، والقدرة على حل الأزمات النفسية حلا إيجابيا إنشائيا بدلا من الهرب منها أو التمويه عليها.

◊ التوافق الاجتماعي: وهو قدرة الإنسان على عقد صلات اجتماعية مُرضية ومتزنة ، علاقات تتسم بالتعاون والتسامح والإيثار فلا يشوبها العدوان أو الارتياب أو الاتكال أو عدم الاكتراث لمشاعر الآخرين.

◊ ارتفاع وصيد الإحباط : وهو شعور الإنسان بالكفاءة والقدرة إزاء مواقف الحياة اليومية وممارستها المعتادة، وكذلك إزاء إحباطاتها، وقدرته على الصمود للشدائد والأزمات دون إسراف في العدوان والتهور أو النكوص أو استدرار  العطف أو الرثاء للذات.

◊ الشعور بالرضا والسعادة: أي استمتاع الإنسان بالحياة بعمله وأسرته وأصدقائه، وشعوره بالطمأنينة وراحة البال في أغلب أحواله.

◊ الإنتاج الملائم : أي قدرة الإنسان على الإنتاج المعقول في حدود ذكائه وحيويته واستعداداته، إذ كثيرا ما يكون الكسل والقعود والخمود دلائل على شخصيات هدّتها الصراعات واستنفد الكبت حيويتها.

◊ القدرة على إرضاء حاجاته البيولوجية والنفسية إرضاء مناسباً، وعلى تحقيق التوازن والانسجام بين دوافعه المختلفة.

◊ الجهود البناءة: يقصد بذلك قدرة الإنسان على إحداث تغييرات إصلاحية بنائية في بيئته، على ألا يكون هذا صادرا عن رغبته في مخالفة العرف أو توكيد الذات أو عن دوافع عدوانية مكبوتة.
وبالعموم فإن الصحة النفسية حالة نسبية تتفاوت درجاتها باختلاف الأفراد، وشرطها الأساسي تكامل الشخصية والنضج الانفعالي، أو مدى توافق الإنسان مع نفسه ومع المجتمع.


المحافظة على الصّحة النّفسية:
             
نعمة عظيمة يمتلكها الإنسان ألا و هي التوازن والصحة النفسية، ولمّا كانت الوقاية خير من العلاج فهذه أهم المبادئ والوصايا التي يضمن تطبيقها المحافظة على الصحة النفسية ودعم التوازن النفسي :

1- اعرف نفسك : معرفة النفس والاستبصار فيها من أولى دعائم الصحة النفسية ، هي لبّ الحكمة ومفتاح السعادة.. ((وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)) االآية 21 - سورة الذاريات .. لذلك:
حاول أن تعرف نواحي القوة والضعف من نفسك، وأن ترسم مستوى طموحك وفق حقيقتك لا وفق خيالك " و رحم الله امرء عرف قدر نفسه" .
حاول أن تعرف الدوافع والأهداف التي تحركك، فجهل الإنسان بدوافعه مصدر لكثير من متاعبه ومشاكله واندفاعاته.
حاول على قدر ما تستطيع أن تستشف الحيل الدفاعية التي تصطنعها للتخفّف من متاعبك اليومية (ومن هذه الحيل الكبت وأحلام اليقظة وأحلام النوم والتردد .. وغيرها)، فمعرفتها تساعدك على أن تضع إصبعك على مصادر ما يؤلمك ويؤذي نفسك دون أن تكون متفطنا إليه، ومن ثم تساعدك على ضبط هذه الحيل والتحكم فيها. فالإسراف في استخدام هذه الحيل يباعد بينك وبين الواقع، ويجعلك تعمى عن رؤية عيوبك.
واجه مخاوفك وحللها، فضوء النهار يطرد الأشباح . سجّل على ورقة ما تراه من أسباب قلقك في عملك، وفي بيتك، وفي علاقاتك بالآخرين، فإن كانت هذه الأسباب تافهة فذرها، وإن كان لا بد منها فاحتملها، وإن كان لا حيلة لك فيها فقدّر أسوأ الاحتمالات وهيئ نفسك للموقف الذي يجب اتخاذه حين يقع هذا الاحتمال.
ومما يعينك على هذه المعرفة والاستبصار أن تقوم بتحليل أحلام اليقظة التي تنساق وراءها تلك التي يتكرر ورودها، فهي مرآة صادقة لما تنطوي عليه نفسك من رغبات وحاجات محبطة معوّقة. وأن تقوم أيضاً بتحليل المواقف التي تثير في نفسك انفعالات شديدة نحو الآخرين، كي تستعد لمواجهتها بطرق أفضل أو تتجنبها.

2- لا تخدع نفسك : ليس هناك إنسان يخلو من العيوب: الأنانية أو الغرور أو العدوانية أو التعصب.. اعترف لنفسك بعيوبك ودوافعك غير المحمودة، ولا تحاول إنكارها أو تجنب مواجهتها أو التهوين من
أمرها، ولا تخدع نفسك بتركها للزمن، بل اعترف بها أولا. فالكبت إنكار للواقع وخداع للذات، و ينجم عنه أضرار وأخطار .. و لو أن الجندي اعترف لنفسه بخوفه من القتال ما أصابه الشلل في ساقيه، و الطالب لو اعترف لنفسه بخوفه من الامتحان ما أصابه الانهيار قبيل الامتحان .. إن شر الحروب هي الحرب التي يشنها الإنسان على نفسه، ولكنها حرب لا مفر منها إن أراد أن يحتفظ بصحته النفسية.

3- اشترك في نشاط اجتماعي: أو لا تعتزل الناس على الأقل، فكل إنسان في حاجة إلى الغير ليساعدوه على حل مشاكله التي لا يستطيع أن يحلها بمجهوده الخاص، وليشعروه بالأمن ويزيدوا من احترامه لنفسه .. هذا إلى أن الاندماج والاشتراك مع الناس يمد الفرد بأفكار جديدة، ووجهات نظر جديدة، كما يعينه على تصحيح أفكاره وتصوراته الزائفة التي يخلقها الخيال ولا يصححها الواقع. وأهم من هذا أنه يعينه على اكتشاف نفسه، أي اكتشاف قدراته وإمكاناته الخافية أو المهمة..
كما أنّ شخصية الإنسان لا تكتمل إلا إذا شعر بأنّه عضو فاعل في مجتمعه، يسعى دائماً لتقديم المساعدة للآخرين عندما يستطيع، وهو ما ينمّي أواصر العلاقات الطيبة بين الأفراد ، وأساس الصحة النفسية هو في جوهره تغلّب الغيرية على الأنانية، والتعاون على المنافسة، والتسامح على الحقد والبغضاء.

4- اعرف غيرك: لا تتخذ من نفسك مقياساً للحكم على غيرك، فهناك فروق فردية ترجع إلى عوامل عدّة، وتذكّر أن السلوك الظاهري لا يعبّر دائماً عن سريرة الإنسان، حيث أنّ التفاهم والتعامل مع الناس ليس بالأمر اليسير.. فكثير من الناس يلجئون إلى التصنع أو لا يحسنون التعبير عن أنفسهم، فلا تتسرع في الحكم على الناس. واعلم أن البعد عن التصنع والتكلف والمواربة يعفيك من كثير من الحرج والتورط والصراع ولا يلبس عليك الأمور، أو يحرف حقيقة صلاتك بالآخرين . وبذل الجهد في هذا الأمر والوصول إليه مطلوب لكي تضمن الانسجام مع الغير وراحة البال.

5- اتخذ لنفسك صديقا: ليست الصداقة مجرد تبادل الخواطر والأفكار بل بثّ الشكوى وتجاوب المشاعر والرغبات، لهذا احرص كل الحرص أن يكون لك أصدقاء أوفياء تلجأ إليهم للاسترشاد برأيهم وللإسرار بمتاعبك، فالصديق شخص يسمع ويفهم ويحنو وينصح، والتعبير له عن متاعبك ومشاكلك باللفظ يهوّن من شدّتها، ويزيدها وضوحا وتحديدا، ويجعلك تنظر إليها نظرة موضوعية، مما ييسّر تحليلها وفهمها
ونقدها والكشف عمّا قد يكون بها من مبالغات. والبوح للصديق بما تخافه أو تخجل منه أمان من الكبت، لكن لا تنس أن للصداقة درجات وللأصدقاء مراتب، فلا تكلّف صديقك فوق طاقته، ويجب أن تعلم أنّه في حاجة إلى صداقتك كما أنك في حاجة إلى صداقته، فدع روح الصداقة تشكّل سلوكك أينما كنت وفي جميع الظروف التي تلاقي فيها أخاك الإنسان.
ومن ثم فإنّ الصداقة عامل هام في تنظيم شخصية الفرد ، وإنّ انعدام الأصدقاء علامة على سوء التوافق خاصة في مرحلتي المراهقة والشباب.

6- تعلّم حل المشكلات بالطرق الصحيحة: الأسلوب العلمي لحل المشكلات هو الأسلوب الوحيد لحلها حلا واقعيا سليما، لأنه أسلوب يقتضي الروية والتفكير والنظر إلى المشكلة من جميع نواحيها السّارة وغير السّارة ووزنها وتحليلها، هذا إلى أنه أسلوب موضوعي يتطلب أن يسترشد الإنسان أولا بالوقائع والمشاهدات الموضوعية لا بحالته الذاتية ومخاوفه وشكوكه.. أما الأسلوب غير العلمي فقد يخفي المشكلة في الظاهر لتعود شرا مما كانت عليه، أو لتتمخض عن مشكلات أخرى، وحاول أن تحسم مشكلاتك فور ظهورها، وأن تبتّ في الأمور دون تسويف كبير وأن تصل إلى قرارات حاسمة غير مائعة.. فتعليق الأمور يبعث في النفس القلق، ويثير الصراعات القديمة، بل يخلق صراعات جديدة . فإن أعجزك حل المشكلة فاستشر.

7- أتقن عملك: لا تحاول أن تنجز ثلاثة أشياء في وقت واحد، لأن هذا يعني قصورك عن إتقان أي واحد منها. ولو كان شعارك ( الكيف قبل الكم ) لكان خيرا وأبقى. ففي الإتقان أمانة وشعور بالنجاح والفوز، وهذا أفضل سبيل إلى زيادة الثقة بالنفس، والإتقان لا يعني أن ترهق نفسك بالإسراف في العمل.
فقد يكون هذا الإسراف حيلة دفاعية ضد القلق . وهذا نوع من التبذير يجب أن ينتبه إليه المرء وأن يعمل على إزالة أسبابه.

كما أنّه من الضروري التنويع في النشاطات التي تمارسها ، فهو من عوامل الراحة والتجديد ، ولهذا السبب تعتبر الهوايات على اختلاف أنواعها من رياضة بدنية وفنون من مقتضيات الحياة المتزنة المنسجمة..
ولا تنس أنك جزء من الحياة وأنك كالطبيعة التي تعيش في كنفها، خاضع لإيقاع معين يتمثّل في تعاقب الليل والنهار، الراحة والنشاط، النوم واليقظة، فاحترم نظام إيقاعاتك.

8- ركّز انتباهك في الحاضر: لا تكثر من التحسر على ما فات، والتوجس مما هو آت، بل درب نفسك على تركيز انتباهك في الحاضر، فهذا خير وسيلة للإتقان وسرعة البت والإعداد للمستقبل، غير أن هذا لا يعني إغفال الخبرة الماضية وما يقتضيه المستقبل، بل يعني أن خير الطرق للاستعداد للغد هي أن نركز اهتمامنا ونشاطنا في إنهاء عمل اليوم على خير ما يكون دون إسراف في تأمل الماضي والمستقبل لذاتهما تأملا يغشاه القلق، فالقلق لا يسلب الغد أحزانه، لكنه يسلب اليوم قوّته. مع أخذك بعين الاعتبار لأهمية وضع خطة لنشاطك بحيث يكون المستقبل ثمرة الماضي.


9- حافظ على صحتك البدنية: الإنسان وحدة جسمية نفسية، والجسد آلة النفس، وسلامة الجسد شرط من شروط سلامة وظائف النفس، والعادات الصحية التي تكوّنها للمحافظة على صحتك تقوّي
فيك العزيمة والإرادة .

والإرهاق الجسمي الموصول أو المرض الجسمي الموصول يخفض من قدرة الفرد على مقاومة الضغوط النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها، أي يعرّضه أو يورطه في اضطراب نفسي، وعكس هذا صحيح، فالإرهاق النفسي الموصول يقلل بالفعل من قدرة الفرد على مقاومة الأمراض الجسدية.


10- لا تتردد في استشارة خبير نفسي إن أعجزك الأمر:
ولكن متى يتعين على الإنسان طلب المعونة من خبير نفسي ؟؟
إن استبد به الضيق والقلق أو الشعور بالذنب أو الاكتئاب بصورة موصولة وعجز عن تحديد مصادر هذه المشاعر

إن كان حيال مشكلة محددة، لكنه لم يجد من خبراته ومعلوماته ما يعينه على حلّها، أو إن جرّب حلولا مختلفة واحدا بعد الآخر فلم ترضه هذه الحلول أو لم تفده في حلّ المشكلة، بأن كانت حلولا خيالية أو غير عملية واقعية.

إن كان يتهرب من مواجهة مشكلته بتجاهلها أو استصغارها أو التمويه عليها أو ادعاء العجز عن حلّها.

إن كان ينسب قيام المشكلة بأسرها إلى الناس والظروف فيلقي كل اللوم عليها، دون أن يجد من

الشجاعة ما يحمل نفسه شيئا منها.

إن اشتد اضطرابه وانفعاله من كل ما يذكره بمشكلته.

إن أصبح سريع الاهتياج تثيره التوافه من الأمور، شديد التردد قبل القيام بعمل عادي أو اتخاذ قرار غير هام ، شديد الندم والتحسر على ما يعمله، بادي القلق على صحته وعمله ومستقبله.

إن بدأت مشكلته تعطله عن أداء عمله كعجز الطالب عن تركيز الانتباه اللازم للتحصيل، أو بدأت تفسد صِلاته بالناس كأن أصبح شديد الميل إلى الاعتداء أو إلى الشك في نيات الناس، أو استدرار العطف والمعونة منهم، أو بدت لها آثار جسدية مزعجة كالصداع والأرق وفقد الشهية للطعام.

وأخيراً .. لعل الحرص على الصحة النفسية والتوازن النفسي عوناً لتحقيق الإنسان ذاته، وتدريب شخصيته بوعي كامل لوجوده ، فيكون بهذا فاعلاً منتجاً بناءاً واثقاً من ذاته متواصلاً مع الغير بما يحقق له النجاح والسعادة .

_________________________
إعداد :: رنيـم شـاكر أبو الشـامات
March 12, 2012         

Resources
Ο "أصول علم النفس " الدكتور أحمد عزت راجح أستاذ علم النفس بجامعة الإسكندرية .
Ο  "النمو النفسي وأسس الصحة النفسية " د.مصطفى زيدان أستاذ علم النفس بالجامعة الليبية.
Ο "الصحة النفسية في الأسرة والمدرسة والمجتمع " د. مصطفى فهمي.
Ο  "مشكلات الصحة النفسية في الدولة النامية "  د. صموئيل مغاريوس.
Utopian Keys Utopian Soul

 

Utopia Gate Directory

  • Copyright © Utopia Gate™ is a registered trademark.
    Designed by Templateism. Hosted on Blogger Platform.